ابن خلدون
163
تاريخ ابن خلدون
وأموالهم فعدل فيها ثم صيرها بعده إلى رجل غير مأمون أتراه أدى الحق الذي لزمه فكيف تسلم هذا الامر بعدك إلى يزيد مع علمك أنه لا يعدل فيه فقال انما ولاه غيرى والمسلمون أولى بذلك بعدي قال فهو حق ممن فعله وولاه قال أنظر انى ثلاثا ثم جاءه عاصم فرجع عن رأي الخوارج وقال له اليشكري أعرض عليهم ما قلت واسمع حجتهم وأقام عاصم عند عمر وأمر له بالعطاء وتوفى عمر لأيام قلائل ومحمد بن جرير ينتظر عود الرسل ولما مات عمر كتب عبد الحميد إلى محمد بن جرير بمناجزة سودب قبل أن يصل إليهم خبر عمر فقالت الخوارج ما خالف هؤلاء ميعادهم الا وقد مات الرجل الصالح واقتتلوا فانهزم محمد بن جرير واتبعه الخوارج إلى الكوفة ورجعوا وقدم على سودب صاحباه وأخبراه بموت عمر وسرح يزيد تميم بن الحباب في ألفين فهزمه أصحابه ثم بعث إليهم الشجاع بن وداع في ألفين فقتلوه وهزموه بعد أن قتل منهم هدبة ابن عم سودب وبقي الخوارج بمكانهم وجاء مسلمة إلى الكوفة فأرسل سعيد بن عمرو الحريشي في عسكر آلاف فاستماتت الخوارج وكشفوا العساكر مرارا ثم حملوا عليهم فطحنوهم طحنا وقتل سودب وأصحابه ولم يبق منهم أحد ؟ ؟ ؟ الخوارج إلى ظهور أيام هشام سنة عشرين ومائة بهلول بن بشر بن شيبان وبلغت كنارة وكان لما عزم على الخوارج حج ولقى بمكة من كان على رأيه فأبعدوا إلى قرية من قرى الموصل واجتمعوا بها وهم أربعون وأمروا عليهم البهلول وأخفوا أنفسهم بأنهم قدموا من عند هشام ومروا بقرية كان بهلول ابتاع منها خلا فوجده خمرا وأبى البائع من رده واستعدى عليه عامل القرية فقال الخمر خير منك ومن قومك فقتلوه وأظهروا أمرهم وقصدوا خالدا القسري بواسط وتعللوا عليه بأنه يهدم المساجد ويبنى الكنائس ويولى المجرد على المسلمين وجاء الخبر إلى خالد فتوجه من واسط إلى الحيرة وكان بها جند من بنى العين نحو ستمائة بعثوا مدد العامل الهند فبعثهم خالد مع مقدمهم لقتال بهلول وأصحابه وضم إليهم مائتين من الشرط والتقوا على الفرات فقتل مقدمهم وانهزموا إلى الكوفة وبعث خالد عابدا الشيباني من بنى حوشب بن يزيد بن رويم فلقيه بين الموصل والكوفة فهزمهم إلى الكوفة وارتحل يريد الموصل ثم بدا له وسار يريد هشاما بالشأم وبعث خالد جندا من العراق وعامل الجزيرة جندا وبعث هشام جندا فاجتمعوا بين الجزيرة والموصل بكحيل وهم في عشرين ألفا وبهلول في سبعين فقاتلوا واستماتوا وصرع بهلول وسأله أصحابه العهد فعهد إلى دعامة الشيباني ثم إلى عمر اليشكري من بعده ومات بهلول من ليلته وهرب دعامة وتركهم ثم خرج عمر اليشكري فلم يلبث ان قتل ( ثم خرج ) على خالد بعد ذلك بسنتين الغفري صاحب الأشهب وبهذا كان يعرف